السيد محمد باقر الصدر

124

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

المستفيد ، وإنّما يعني تأكيد البنك على وجود رصيدٍ دائنٍ لمحرّر الورقة التجارية لديه صالحٍ لأنْ تخصم منه قيمة تلك الورقة . ولنتكلّم عن كلّ من هذين القسمين بالترتيب : 1 - قبول البنك للكمبيالة بالمعنى الذي يتحمّل فيه البنك مسؤوليةً أمام المستفيد من تلك الكمبيالة ، وهذا القبول جائز شرعاً لا على أساس ضمان الدَين ، بل على أساس أنّه تعهّد بوفاء المَدين بدينه « 1 » . وينتج من الناحية الشرعية أنّ المَدين إذا تخلّف عن الوفاء أمكن أن يرجع المستفيد من الكمبيالة إلى البنك المتعهِّد لقبض قيمتها ، وأمّا إذا كان المَدين مستعدّاً للوفاء فلا يجوز لدائنه أن يرجع على البنك المتعهِّد رأساًويلزمه بأداء الدَين . 2 - قبول البنك للكمبيالة بالمعنى الذي لا يتحمّل فيه البنك مسؤولية الوفاء أمام المستفيد منها ، وإنّما يقصد به أن يؤكّد البنك وجود رصيدٍ لمحرِّر الكمبيالة يسمح بخصم قيمتها منه ، واستعداده لدفع قيمة الكمبيالة من ذلك الرصيد . وهذا أمر جائز أيضاً ، وليس فيه أيّ إلزام إضافيّ للبنك . ولمّا كان قبول البنك يكسب ذمّة محرّر الكمبيالة اعتباراً ويعزّز الثقة بها فبإمكان البنك أن يأخذ جعالةً وعمولةً على هذا القبول بوصفه عملًا مفيداً لمحرِّر الكمبيالة على أيّ حال ، سواء ترتّب عليه بعد ذلك وفاء البنك لدَينه أو لا . 3 - قبول البنك للشيكات التي يقدّمها ساحبوها إليه لكي يعزّزها بتوقيعه ويتحمّل مسؤوليتها أمام مَن سوف يستلمها كوفاءٍ لدَينه تسهيلًا لتداولها ، وهذا القبول من البنك يعني استعداده لقبول حوالة صاحب الشيك عليه ، وهو إمّا أن يتّجه إلى مستفيدٍ معيَّن ، وإمّا أن لا يتّجه إلى مستفيدٍ معيَّن ، كما إذا وقَّع البنك

--> ( 1 ) راجع لتحقيق معنى هذا الضمان فقهياً الملحق ( 9 ) . ( المؤلّف قدس سره )